الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

600

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نبيّهم وأخذوا الحقّ من مستحقهّ ، ونحن نعلم يقينا أنّ الرّسول صلى اللّه عليه وآله لم يقبض حتّى عيّن خليفة له من أهل بيته . . . ( 1 ) . وقول ابن أبي الحديد : « كان أولى لا على وجه النّصّ » مضحك ، فإنهّ - غير نصّ الغدير الذي ليس نصّ أصرح منه ، الذي الّف مجلّدات فيه ، في ما ورد من طرقهم فيه - نصّ صلى اللّه عليه وآله عليه عليه السّلام من ساعة بعثته - كما عرفت من تفسير قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 2 ) - إلى حين وفاته خصوصا وعموما قولا وعملا ، . . . وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 3 ) . هذا ، وممّا قيل في رجوع الحقّ إلى أهله - ولو كان ادّعاء - قول داود بن عليّ العباسي في أوّل موسم ملكوا : فالآن حين أخذ القوس باريها ، وعادت النّبل إلى النّزعة ، ورجع الملك في نصابه . وقيل في خلع المستعين وبيعة المعتزّ - بعد خلع أخيه المنتصر له عن ولاية عهد أبيه المتوكّل - : فردهّ اللّه إلى حاله ، وردّها اللّه إلى حالها ، ولم يكن أوّل عارية ردّت على رغم إلى آلها . وفي ( رسائل الصخري ) : أم أهنىّ ء الملك - ثبّت اللّه أركانه ، كما نضّر به مكانه - فقد آب إليه رونقه ، وزال عن أمره رنقه . هذا وقال ابن أبي الحديد في قوله عليه السّلام : « ونقل إلى منتقله » : المنتقل : مصدر ، وفي الكلام تقدير ، والأصل موضع منتقله ( 4 ) . قلت : بل المنتقل اسم مكان ، ففي المزيد فيه المصدر الميمي ، والمفعول واسم المكان واحد ، فلا يحتاج إلى تكلّف تقدير .

--> ( 1 ) الفتوح لابن الأعثم 1 : 55 والنقل بالمعنى . ( 2 ) الشعراء : 214 . ( 3 ) الحج : 46 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 46 .